www.hawylove.montadarabi.com
مرحبا بيك فى المنتدى ايها الزأئر الكريم نرجو ان ينال هذا الصرح اعجابكم وفى انتظار تفاعلكم معنا



 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطأ الطبي في العمليات الجراحيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مبدع فعال
مبدع فعال


ذكر
عدد الرسائل : 331
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 06/11/2007

مُساهمةموضوع: الخطأ الطبي في العمليات الجراحيه   الجمعة أغسطس 31, 2012 2:09 am

الخطأ الطبي في العمليات الجراحيه -1-

تعتبر
مهنة الطب من أهم المهن الإنسانية ، والتي يتوجب على من يمارسها احترام
جسم الإنسان في جميع الظروف والأحوال ، حيث يتحتم على الطبيب أن يحافظ على
أرواح الناس وسلامتهم ، عندما يقوم بواجباته ، لأن مهنة الطب تفرض عليه
واجب أخلاقي وقانوني وذلك ببذل أقصى الجهود عندما يقوم بمعالجة مرضاه .

ولإعطاء
الطبيب المجال الكافي لمعالجة مرضاه في جو من الثقة والاطمئنان ودون خشية
أو تردد ، فقد كان قديماً لا يسأل الأطباء عن أخطائهم التي ترتكب أثناء
ممارسة مهنتهم( ) ، ولكن بمرور الزمن وتزايد عدد الأطباء وتنوع أعمالهم ،
وما صاحب ذلك من زيادة في استعمال الآلات والأجهزة الطبية ، الأمر الذي أدى
إلى كثرة المخاطر الناجمة عن الأعمال الطبية ، هذا إضافة إلى تزايد الوعي
العام لدى المرضى ، فلم يعد لديهم إلقاء ما يصابون به من أضرار ناجمة عن
عمل الطبيب ، إلى القضاء والقدر ، وإنما في بعض الأحيان إلى أخطاء الأطباء(
) ، وبسبب هذا التطور والوعي ، فقد أصبح من الممكن مساءلة الأطباء عن
الأخطاء الناجمة عن ممارستهم الأعمال الطبية حيث صدرت التشريعات القانونية
التي تنظم عمل الأطباء ومحاسبتهم في حالة صدور أخطاء طبية من جانبهم ( ) .

وكانت
مسؤولية الطبيب تترتب إذا أرتكب أخطاء عمديه ، ثم مالبثت أن تطورت فأصبح
الأطباء لا يسألون فقط عن الأخطاء العمدية وإنما أيضا عن الإهمال والخطأ
الجسيم ، وقد كان ذلك نتيجة للتطور العلمي في طرق العلاج الطبي .

ولعل
أهم ما يبرر مساءلة الطبيب هو الخطأ الطبي الذي يصدر منه أثناء ممارسة
مهنة ، وهذا الخطأ يختلف عن الخطأ الذي يرتكبه الإنسان العادي أثناء ممارسة
عمله ، وذلك بالنظر للطبيعة الفنية والعلمية التي تتصف بها الأعمال الطبية
.

ولما كانت مهنة الطب تنطوي على وجود تخصصات مختلفة حصلت نتيجة
حاجات الناس والتقدم العلمي الذي حصل في مجال الأعمال الطبية ، ومن هذه
التخصصات : الطب الباطني وطب الأطفال والأمراض النسائية وأمراض القلب
والجراحة وغيرها من التخصصات الأخرى ، لهذا فإن الأخطاء الطبية تختلف
وتتنوع تبعاً لتلك التخصصات الطبية .


وقد تناولنا في هذه
الدراسة نوعاً من هذه الأخطاء الطبية وهو الخطأ الطبي في العمليات الجراحية
، بالنظر لأهمية وخطورة هذا النوع من الأخطاء الطبية ، وكونها تنشأ أثناء
قيام الطبيب الجراح بالتداخل الجراحي ، الذي ينصب على جسم الإنسان أو عضو
من أعضائه ، وقد يؤدي الخطأ في العمليات الجراحية إلى فقدان الإنسان لحياته
أو فقدان عضو من أعضائه أو حصول تشوه أو عاهة أو, شلل في أحد أعضاء جسم
الإنسان .

وسوف نتناول في هذا الموضوع دراسة مفهوم الخطأ الطبي
بشكل عام ثم نحدد بعد ذلك الخطأ الطبي في العمليات الجراحية ، ثم نستعرض
صوراً للأخطاء الطبية في مجال العمليات الجراحية ، وسوف نعتمد في ذلك على
أهم الصور الشائعة التي ترافق العمليات الجراحية والتي أبرزها القضاء ، ثم
نوضح بعد ذلك كيفية إثبات الخطأ الطبي في العمليات الجراحية عند مساءلة
الطبيب الجراح عن أخطائه الطبية .

وعليه سوف نقسم هذه الدراسة إلى
ثلاثة مباحث فنتناول في المبحث الأول ، مفهوم الخطأ الطبي الجراحي ، ثم
نوضح في المبحث الثاني صور الأخطاء الطبية في العمليات الجراحية ، وأخيراً
نتناول في المبحث الثالث كيفية إثبات الخطأ الطبي في العمليات الجراحية .



المبحث الأول

مفهوم الخطأ الطبي الجراحي

دراسة
الخطأ الطبي الجراحي تقتضينا تحديد مفهوم الخطأ الطبي بوجه عام ثم نتناول
بعد ذلك تحديد مفهوم الخطأ الطبي في العمليات الجراحية ، وسوف يكون ذلك في
مطلبين على التوالي .


المطلب الأول

مفهوم الخطأ الطبي بوجه عام

يعرف
الخطأ بصورة عامة ، بأنه انحراف عن السلوك المألوف للشخص العادي( ) ، فإذا
خرج الشخص بسلوكه عن سلوك الإنسان العادي فإنه يكون مخطئاً وتترتب
مسؤوليته ، وطبيعي فإنه لا يمكن مساءلة الشخص عن خطأ ارتكبه تجاه الغير ،
مالم تتوافر أركان المسؤولية وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية .

أما
بالنسبة للطبيب ، فلما كان الالتزام الذي يقع على عاتقه تجاه مرضاه هو
التزام ببذل عناية ، والذي يفرض عليه بذل العناية اللازمة التي تقتضيها
الأصول العلمية والفنية في مجال الطب ، لأجل شفاء المريض وتحسن حالته
الصحية ، عليه فإن إخلال الطبيب بهذا الالتزام يشكل خطأ طبياً يرتب مسؤولية
الطبية ، فالخطأ الطبي بوجه عام يكون عند وجود تقصير في مسلك الطبيب .

وقد
استقر الفقه والقضاء وكذلك القوانين ، على أن التزام الطبيب تجاه المريض
هو التزام ببذل عناية ( ) ، وأن كانت هناك بعض الحالات يكون فيها التزام
الطبيب التزاماً بتحقيق نتيجة ( ) ، ويفترض في العناية المطلوبة من الطبيب ،
هي العناية التي تقتضيها الأصول العلمية في الطب ، والتي يتوجب أن يقدمها
طبيب في مستواه المهني ، فيما لوجود في نفس الظروف ، وعليه فإذا خرج الطبيب
عن ذلك يشكل خطأ يستوجب مساءلته عن أي ضرر يصيب المريض . وعليه فإن معيار
الخطأ الطبي ، هو معيار عام أساسه سلوك الطبيب العادي ، ولأجل معرفة خطأ
الطبيب في علاج مريضه ، يتوجب قياس سلوكه وذلك بمقارنته بسلوك طبيب أخر من
نفس مستواه ، فإذا كان الطبيب عاماً وأردنا تقدير سلوكه وفيما إذا كان قد
أخطأ أم لا ، علينا قياس سلوكه بطبيب عام من نفس مستواه ، أما إذا كان
الفعل صادراً من طبيب متخصص وأردنا قياس سلوكه ، ففي هذه الحالة يتوجب
مقارنته بسلوك طبيب متخصص وبمستواه( ) .

وفي جميع الأحوال عند تقدير
الخطأ الطبي للطبيب يتوجب الأخذ بنظر الاعتبار الظروف الخارجية التي أحاطت
بالطبيب عند ارتكابه الفعل وفيما إذا كانت الإمكانيات المادية كالأدوات
والآلات متوافرة للعلاج أم لا .

وعليه يمكن الوصول إلى النتيجة
التالية عند تقدير خطأ الطبيب ، وبالتالي تحديد مسؤولية ، وهي وجوب الأخذ
بنظر الاعتبار ثلاثة عناصر هي ، قياس سلوكه عن طريق مقارنته بسلوك طبيب آخر
من نفس تخصصه ومستواه المهني ، ومعرفة الظروف التي أحاطت بعمل الطبيب
وتأثيرها عليه ومدى توافر الإمكانيات المادية المستخدمة في العمل الطبي( ) .

فالطبيب
يكون مسئولاً عن جميع أخطائه مهما كان نوعها وسواء كانت يسيرة أم جسيمه ،
عادية أو فنية ، فهو مسؤول عن كل تقصير في مسلكه الطبي ، إذا لم يكن تصور
وقوعه من طبيب يكون في مستواه الطبي ، إذا وجد في نفس ظروفه التي أحاطت به
أثناء ممارسته عمله الطبي .

ومن أمثلة الأخطاء الطبية الشائعة رفض
علاج المريض أو التأخر في ذلك ، إذا كان المريض في حالة خطرة تستدعي من
الطبيب مساعدته والتدخل السريع لعلاجه( ).

وكذلك يعتبر من الأخطاء
الطبية ، الخطأ في تشخيص المرض ، إذا كان مبنياً على جهل في الأصول العلمية
بمهنة الطب والتي يتوجب عليه معرفتها( ) ، كما لو أخطأ الطبيب في تشخيص
نوع المرض الذي يعاني منه المريض ، وكان ذلك يعود إلى عدم استعماله الوسائل
العلمية في التشخيص كالسماعة والأشعة والتحاليل المختبرية إذا كان في
مستشفى ، حيث يتوجب عليه استعمال هذه الوسائل في معرفة حالة المريض( ) .

كذلك
يعتبر من الأخطاء الطبية ، خطأ الطبيب في وصف العلاج اللازم للمريض ، حيث
يكون الطبيب مخطئا ، إذا وصف للمريض دواء لا يناسب حالته الصحية ، إذ يقع
عليه أن يأخذ بنظر الاعتبار نوع المرض وحالة المريض وعمره ومدى تحمله
للمواد التي تحويها الأدوية( ) كذلك يعتبر خطأ من جانب الطبيب إذا وصف
للمريض دواء غير مناسب لحالته المرضية أو أنه يؤدي إلى مضاعفات كبيرة ومضرة
بصحته ، كذلك يعتبر خطأ طبي حقن المريض بمادة غير المادة المتعارف عليها
بالنسبة لحالة المريض ، كما يعبر خطأ من جانب الطبيب إذا استخدم علاجاً
قديماً مهجوراً أو لجأ إلى أسلوب علاجي غير معروف أو غير مأمون العواقب( ).

ويعتبر
أيضاً من الأخطاء الطبية التي يسأل عنها الطبيب خروجه عن الغاية أو الهدف
من عمله الطبي تجاه المريض ، فإذا تخلف هذا الهدف عن عمله يكون مسؤولاً عن
ذلك ، كما لو أجرى تجارب على المريض لا بقصد علاجه وإنما لاكتشاف علاج
جديد، فالتجربة في هذه الحالة لا تستهدف علاج المريض الذي تمت ممارسة
التجربة عليه ، ويلاحظ في هذه الحالة بأن الطبيب إذا خرج عن الغاية
المفروضة عليه وهي شفاء المريض ، فإن مسؤوليته قد تترتب إذا كان القصد منها
للبحوث العلمية البحتة وأصاب المريض منها ضرراً ( ).

ولابد من
الإشارة هنا ، إلى أن المادة (26) من النظام الأساسي للدولة في سلطنة عمان
رقم (101) لسنة 1996 تلزم الطبيب عند إجراء تجربة طبية أو علمية على المريض
أخذ رضائه على ذلك .

كما نشير بهذا الصدد ، إلى أن الفقرة ( ج )
من المادة (19) من القانون العماني لمزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان ،
حملت الطبيب المسؤولية عن الأضرار التي تصيب المريض ، إذا أجرى عليه تجارب
أو أبحاثاً علمية غير معتمدة من قبل وزارة الصحة ، وحتى ولو كانت هذه
التجارب معتمدة من وزارة الصحة ، فنحن نرى عدم إجرائها للمريض إذا لم تتضمن
فائدة مباشرة له ، فإذا لم يراع الطبيب ذلك وأجرى مثل هذه التجارب ، فإنه
يكون قد أزال عن عمله الطبي الحماية القانونية .


المطلب الثاني

الخطأ الطبي في العمليات الجراحية

يلتزم
الطبيب الجراح تجاه المريض ببذل العناية اللازمة عند إجراء العملية
الجراحية له ، إلا أن التزامه يكون هنا أكثر أهمية ، لأن عمل الجراح يتطلب
درجة عالية من الحرص ، إذا أنه ينصب على جسم الإنسان ، حيث ينطوي على قدر
من الخطورة والمجازفة ، ولهذا فإن مسؤولية الطبيب الجراح تنشأ إذا لم يتخذ
الاحتياطات اللازمة قبل وأثناء إجراء العملية الجراحية للمريض .

وبناء
على ذلك يقع عليه قبل إجراء العملية الجراحية ، القيام بفحص المريض فحصاً
شاملاً ، وهذا الفحص يجب أن لا يقتصر على المكان أو العضو الذي سيخضع
للعملية الجراحية ، وإنما يمتد هذا الفحص ليشمل حالة المريض العامة للتأكد
من أن حالته تسمح بإجراء العملية الجراحية والنتائج التي يترتب عليها( ) ،
وعليه أن يتأكد من توافر الإمكانيات اللازمة للقيام بالعملية الجراحية ، من
حيث توافر المواد والآلات والأشخاص المساعدين له كالطبيب المخدر والممرضين
.

وعليه يعتبر الطبيب الجراح قد أرتكب خطأ، إذا أجرى العملية
الجراحية للمريض ، دون القيام بفحص حالته الصحية وما يمكن أن يترتب عليها
من نتائج بعد إجراء العملية( ) ، إذ قد تسوء حالة المريض أثناء أو بعد
إجراء العملية ، عندما تكون حالته العامة لا تسمح بإجراء العملية ، فيكون
الطبيب الجراح في هذه الحالة مسؤولاً عن ذلك .كذلك يسأل الطبيب الجراح بسبب
الخطأ الناتج عن عدم فحص العضو الذي سوف تجرى له العملية، للتأكد من حاجة
هذا العضو للعملية الجراحية ، كفحص المثانة أو الكلى لاستخراج حصاة فيها ،
إذ أن الأمر يتطلب قبل إجراء العملية فحص هذه الأعضاء للتأكد من حاجة
المريض لإجراء هذه العمليات ، وعلى الطبيب الجراح القيام بعمليات الفحص
والتحاليل المختبرية والتصوير بالأشعة ، لمعرفة حالة العضو قبل إجراء
العملية ، فقد يكون العضو سليماً ولا يحتاج المريض لأجراء العملية ، أو قد
يقوم الجراح باستئصال عضو سليم بدل العضو التالف( ).كذلك يعتبر الطبيب
الجراح قد ارتكب خطأ ، إذا أجرى العملية الجراحية دون أن يحتاط لذلك ،
بإحضار طبيب مختص بالتخدير ، خصوصاً بالنسبة للعمليات الكبرى التي تحتاج
إلى وقت من الجراح لإجرائها ، حيث لا يمكن عملها دون الاعتماد على تخدير
المريض من قبل طبيب مخدر .

ويتوجب من الطبيب الجراح قبل إجراء
العملية الجراحية للمريض ، التأكد من أنه قد أمتنع عن الأكل والشرب قبل
إجراء العملية ، والقاعدة العامة أن الطبيب الجراح كغيره من الأطباء
الآخرين لا يضمن نتيجة عمله الطبي والشفاء التام من ذلك ، طالما التزم ببذل
العناية الكافية التي تتطلبها الأصول العلمية والفنية لإجراء العملية
لمرضاه ، إلا أن مسؤوليته تنشأ إذا تأكد بأنه لم يقم بواجبه في إجراء
العملية الجراحية للمريض بالمستوى والمهارة التي تتناسب وتخصصه وما يمكن أن
ينتظره المريض منه . فالخطأ الطبي في العمليات الجراحية ، هو مخالفة
الطبيب الجراح ، أثناء إجراء العملية الجراحية ، للأصول العلمية المتبعة في
مجال مهنته ، ولمعرفة خطأه يقاس سلوكه بسلوك طبيب جراح من نفس تخصصه
ومستواه المهني ، وما يتمتع به من مؤهلات علمية ، مع الأخذ بنظر الاعتبار
الظروف الخارجية والإمكانيات المادية التي توفرت عند إجراء العملية
الجراحية ، وفي ضوء ذلك يسأل الطبيب الجراح ، عن كل تقصير في مسلكه الذي لا
يمكن توقعه من طبيب جراح أخر في نفس مستواه وتخصصه ، فيما لو وجد في نفس
الظروف التي أحاطت به عند إجراء العملية الجراحية .

المبحث الثاني

صور الأخطاء الطبية في العمليات الجراحية

للأخطاء
الطبية الجراحية صور تختلف عن الأخطاء الطبية في التخصصات الأخرى ، وهذه
الأخطاء الجراحية بعضها يكون شائعاً كثير التكرار ، والبعض الأخر يكون فيها
خطأ الطبيب الجراح واضحاً ، ونورد فيما يلي صوراً لبعض هذه الأخطاء.

من
المعلوم أنه يقع على الطبيب الجراح قبل إجراء العملية الجراحية للمريض أخذ
موافقته على ذلك ، ويجب أن تصدر هذه الموافقة بعد معرفته بحقيقة العملية
والنتائج المحتملة عنها( ) ، إذ لا يجوز إجراء العملية دون رضا المريض ،
وتزداد أهمية ذلك في الأحوال التي قد يتعرض فيها المريض للخطورة عند إجراء
العملية ، إلا أنه في حالة الضرورة التي لا تسمح فيها ظروف المريض بالتعبير
عن إرادته ، فيمكن في هذه الحالة أخذ موافقة ممثله القانوني أو أقرب
أقربائه ، وبخلاف ذلك يعتبر الطبيب مخطئاً ويكون مسؤولاً ، إذا أجرى
العملية دون رضا المريض أو من يمثله قانوناً( ) فيكون مسؤولاً عن النتائج
الضارة للعملية الجراحية ولو بذل العناية المطلوبة فيها( ).

أما في
حالة الضرورة أو الاستعجال ، فيرى الفقه في هذه الحالة إعفاء الطبيب من
الحصول على رضا المريض ، ولا يعتبر تصرفه خطأ يوجب مسؤوليته(4) ، ولكن
يشترط في مثل هذه الأمور ، أن تكون حالة المريض لا تحتمل التأخير وإن يكون
فاقد الوعي وغير قادر على التعبير عن إرادته(5)، وتطبيقاً لذلك قضي بعدم
مسؤولية الطبيب الجراح الذي قام باستئصال ثدي امرأة بأكمله أثناء إجراء
عملية لإزالة كيس دهني من نفس ثدي المريضة ، حيث وجد من الضروري إزالة
الثدي لاكتشاف إصابته بالسرطان(6) .

ويلزم من الطبيب الجراح استخدام
الطرق الحديثة في الفحص لمعرفة حالة المريض قبل إجراء العملية الجراحية ،
وعلية في هذه الحالة استخدام السماعة وأجهزة رسم القلب والتحاليل الطبية
والتصوير بالأشعة في تشخيص المرض كلما كان ذلك ممكناً ، فيكون مسؤولاً إذا
أخطأ في تشخيص حالة ، المريض وكان ذلك يعود إلى عدم استخدام الطرق الحديثة
في التشخيص ، والتي تقتضيها حالة المريض ،


وتطبيقاً لذلك قضت
محكمة النقض المصرية بمسؤولية الطبيب الجراح الذي أهمل في عملية تشخيص
المرض والذي لا يمكن وقوعه من جراح يقظ في مستواه المهني فيما لو وجد في
نفس الظروف الخارجية التي كانت تحيط بالجراح المسؤول(1).

وعلى
الطبيب الجراح إجراء العملية الجراحية للمريض في المستشفى(2)، وذلك لتوفر
جميع الوسائل اللازمة لإجراء العمليات الجراحية من أدوات وأجهزة ومواد طبية
وأوكسجين وغيرها ، وبناء على ذلك فقد قضت إحدى المحاكم في أبو ظبي
بمسؤولية الطبيب عن وفاة امرأة كانت حاملاً ، حيث أجرى عملية الولادة لها
في منزلها دون نقلها إلى المستشفى ، إذا استعصى عليه إخراج الجنين من بطن
أمه ، وأدى إلى تدهور حالتها الصحية وعلى أثر ذلك تم نقلها إلى المستشفى
حيث توفيت في غرفة الإنعاش مع الجنين ، وقد قضت المحكمة بمسؤولية الطبيب عن
ذلك ، لأنه ارتكب عدة أخطاء منها معرفته بعسر الولادة الذي يقتضي إجراء
عملية قيصرية في المستشفى ، كذلك إهماله في عدم استخدام الأدوات اللازمة
لمثل هذه الحالة كتزويدها بالسوائل والأكسجين لحاجتها لمثل هذه المواد ،
كما أن عمله ينم عن جهل وإهمال ، حيث كان الواجب عليه أن يقوم بنقل المرأة
الحامل إلى المستشفى قبل أن تسوء حالتها الصحية(3).

كما يقع على
الطبيب الجراح اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند استعمال الأدوات اللازمة في
العمليات الجراحية ، حيث يكون مسؤولاً إذا أهمل في ذلك ، وعليه فقد قضت
إحدى المحاكم الفرنسية ، بمسؤولية الطبيب الجراح عن موت المريض الناتج عن
انفجار آلة كهربائية كانت مستعملة من قبل الجراح أثناء العملية الجراحية ،
لأنه أهمل في استخدامها بالقرب من جهاز أخر الأمر ، الذي أدى إلى انفجار
تلك الآلة الكهربائية(4) ، كما تمت مسائلة الطبيب الجراح عن الحروق التي
أصيب بها المريض ، نتيجة استعماله آلة كهربائية ، وقد كان ذلك ناجماً عن
عدم الحيطة والتبصر التي يفترض بالطبيب الجراح مراعاتها عند إجراء العملية
الجراحية(5) ويطلب من الطبيب الجراح التأني والاحتراز عند إجراء العملية
الجراحية للمريض ، وعليه فيعتبر مسؤولاً عن عدم احترازه عند إجراء العملية
الجراحية أو عند استعمال الأشياء أثناء الجراحة . ولهذا فقد قضت إحدى
المحاكم الفرنسية بإدانة الطبيب الجراح بسبب ما بدر منه من رعونة تمثلت في
إجراء العملية بسرعة ودون احتراز من جانبه بخلاف ما تقتضي به الأصول
المتبعة في العمليات الجراحية(6) ، كما قضت أيضاً أحدى المحاكم الفرنسية
بمساءلة الطبيب الجراح عند خطأه الذي أدى إلى سقوط مريضة من منضدة الجراحة
والذي نتج عنه إصابتها بتشوه في ذراعها ، حيث يعتبر ذلك خطأ من جانب الطبيب
الجراح الذي قام بإجراء العملية الجراحية دون التأكد من سلامة المنضدة
وآلات تثبيت المريضة عليها ، إذ كان عليه التأكد من حسن استقرار المريضة
عليها(7).

وعلى الطبيب الجراح استخدام الطرق الحديثة عند إجراء
العمليات الجراحية ، والابتعاد عن الطرق البدائية في ذلك ، وتطبيقاً لذلك
فقد قضت إحدى المحاكم في كندا بمسؤولية الطبيب الجراح عن الأضرار التي
أصابت المريض بسبب تجبير كسر في فخذ طفل ، حيث اتبع في ذلك طريقة بدائية
نتج عنها تلف سريع للعضو الذي تم تجبيره وقد أدى ذلك إلى بتره ، وقد أشارت
المحكمة عندما أدانت الطبيب الجراح في هذا الحكم ، إلى أنه من الواجبات
الأساسية التي تقتضيها مهنته إتباع الوسائل العلمية لكي يساير مستجدات
العلوم الحديثة عند إجراء علاج المريض( ) .
ويتوجب من الطبيب الجراح
إتباع الأصول العلمية المتعارف عليها عند إجراء العملية الجراحية ، فإذا
خرج عن ذلك تترتب مسؤوليته ، وبناء على ذلك فقد قضت إحدى المحاكم الكويتية
بمساءلة الطبيب الجراح عن خطأ مهني ارتكبه في عملية ختان أجراها على خلاف
الأصول الفنية المتبعة في مثل هذه الحالة ، حيث أخطأ بإزالة كامل الجلد
للعضو وليس جزء منه كما هو متبع في عملية الختان، الأمر الذي أدى إلى تشويه
مكان العملية( ) .ويقع على الطبيب الجراح عند الانتهاء من العملية
الجراحية التأكد من إزالة المواد وقطع الشاش المستعملة في العملية ، ومن
الأخطاء التي تتكرر دائماً ترك الطبيب الجراح لبعض هذه المواد أو قطع الشاش
في مكان العملية ، وسبب ذلك قد يعود إلى انكماش هذه القطع داخل جسم المريض
حيث يصعب تمييزها عن أحشاء الجسم ، حيث يقوم الجراح بعد الانتهاء من
العملية بخياطة الجرح فتبقى إحدى هذه القطع في مكان العملية داخل جسم
الإنسان ، وبعد فترة من إجراء العملية يشعر المريض بآلام في مكان العملية
وقد يصاحب ذلك ارتفاع في درجة الحرارة التي تعود للالتهابات الناتجة عن
تعفن هذه القطعة في داخل جسم الإنسان ، الأمر الذي يستلزم إعادة فتح جرح
العملية لاستخراج قطعة الشاش من جسم المريض ، وقد تؤدي مثل هذه الحالات في
بعض الأحيان إلى وفاة المريض نتيجة لتأثر المريض بالتعقيمات والالتهابات
الناتجة عند ذلك( ) . وغالباً ما يدفع الطبيب الجراح مسؤولية ذلك على
مساعديه من الممرضات والممرضين ، على اعتبار أن من واجباتهم تنظيف مكان
العملية من هذه القطع بعد الانتهاء من العملية ، إلا أن ذلك لا يعفي الطبيب
الجراح من هذه المسؤولية فالقضاء دائماً يتشدد مع الطبيب الجراح في مثل
هذه الحالات ، لأنه يتوجب عليه التأكد من عدد قطع الشاش المستخدمة في
العملية الجراحية وخلو مكان العملية منها ونظافته قبل القيام بخياطة جرح
العملية ، ولكن ذلك لا يعني إعفاء الممرضين المساعدين من المسؤولية في هذه
الحالة ، حيث يتحملون جانب من هذه المسؤولية إذ يقع عليهم القيام بنظافة
مكان العملية قبل خياطة الجرح ( ).كما يقع على الطبيب الجراح بعد إجراء
العملية الجراحية ، القيام بواجب الإشراف والرقابة على المريض حتى يستطيع
استعادة كامل وعيه ووظائف أعضائه وخصوصاً الأمعاء ، وعليه فقد قضت محكمة
النقض الفرنسية في قرار لها بمسؤولية الطبيب الجراح عند الأضرار التي أصابت
المريض الذي لم يتم إنعاشه بعد العملية بشكل تام لاستعادة وظائف أعضاء
جسمه( ) . وهذا لا يعني وجوب ملازمة الطبيب الجراح لمريضه طوال الوقت بعد
إجراء العملية ، ولكن تركه بعد العملية دون إشراف ورقابه يعد إخلالاً من
جانبه يرتب مسؤوليته إذا أدى تركه بدون مراقبة إلى نتائج ضارة لم تكن تحصل
للمريض لو كان قد خضع لإشراف الطبيب الجراح.




( منقول للامانة العلمية )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hawylove.montadarabi.com
 
الخطأ الطبي في العمليات الجراحيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.hawylove.montadarabi.com :: المنتدى الطبى العام-
انتقل الى: